ابن أبي أصيبعة

296

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال : كفى بالتجارب تأدبا ، وبتقلب الأيام عظة . قيل لأرسطوطاليس : ما الشئ الذي لا ينبغي أن يقال وإن كان حقا ؟ فقال : مدح الإنسان نفسه . وقيل له : لم حفظت الحكماء المال ؟ فقال : لئلا يقيموا أنفسهم بحيث لا يستحقون من المقام . وقال : امتحن المرء في وقت غضبه ، لا في وقت رضاه ، وفي حين قدرته لا في حين ذلته . وقال : رضى النفس [ غاية ] « 1 » لا تدرك ، فلا تكره سخط من [ رضاه ] « 2 » الجور . وقال : شرف الإنسان على جميع الحيوان بالنطق والذهن فإن سكت ولم يفهم عاد بهيميا . وقال : لا تكثروا من الشراب فيغير عقولكم وتفسد أفهامكم . وأعاد على تلميذ له مسألة ، فقال له : [ أفهمت ] « 3 » ؟ فقال التلميذ : نعم . قال : لا أرى آثار الفهم عليك ! . قال : وكيف ذلك . قال : لا أراك مسرورا ، والدليل على الفهم السرور . وقال : خير الأشياء أجدها إلا المودات فإن خيرها أقدمها « 4 » . وقال : لكل شئ خاصته . وخاصة العقل حسن الاختيار . وقال : لا يلام إنسان في ترك / الجواب إذا سئل ، حتى يتبين أن السائل قد أحسن السؤال . لأن حسن السؤال سبيل وعلّة إلى حسن الجواب .

--> ( 1 ) في الأصل « فإنه » والتصحيح من ج ، د . ( 2 ) في الأصل « رضا » والتصحيح من ج ، د . ( 3 ) في الأصل « فهمت » والمثبت من ج ، د . ( 4 ) في ج ، د « أقدامها » .